السيد محمد هادي الميلاني

55

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

هو أحوج إلى المرشد والهادي ممّن يقرأ ويكتب ، لأنّه يمكن الهداية في حقّه ولو إجمالًا بقراءة الكتب السّماوية والعمل بها ، بخلاف من لا يقرأ ولا يكتب ، فإنّه بعيد عن الهداية غاية البعد . ويمكن أن يكون من علله إظهار لطفه تعالى ، بأنّه لطيف غاية اللطف ، لملاحظة حال الجهّال فكيف بالعلماء [ 1 ] . وإنْ أخذ بالمعنى الثاني ، أي‌المنسوبون إلى أمّ القرى وهم أهل مكّة ، فالعلّة أوضح ، لأنّ مكّة كانت مرجعاً للخلائق يقصدونه ويأتون من كلّ فجّ عميق ومكان بعيد ، فكون الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله فيها أقرب إلى انتشار الأحكام من كونه في بلد بعيد ليس معبراً ولا مقصداً .

--> ( 1 ) أصول العقيدة للسيد مهدي الصّدر 2 / 24 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 107 .